الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

419

القواعد الفقهية

ففي كل هذه الموارد إذا علم بالحالة السابقة فلا شك في أنه يؤخذ بها بمقتضى الاستصحاب ، وان لم يكن له حالة سابقة فيحكم بطهارتها بمقتضى هذه القاعدة ، أعني قاعدة الطهارة ، فيجوز استعمالها في كل ما يشترط فيه الطهارة . هذا كله مما لا ريب فيه ولم ينقل خلاف فيها من أحد من الأصحاب . نعم لا إشكال في رجحان الاحتياط في جميع هذه المقامات بالأدلة العامة الواردة في استحباب الاحتياط في أمور الدين . هذا ولكن الأولى الاقتصار في الاحتياط فيها بما يكون الشبهة فيه قوية كشرب سؤر من لا يبالي في الدين ، أو يكون متهما جدا ، واما الاحتياط في كل ما يؤخذ من سوق المسلمين ، وأيدي أهل الدين ، بمجرد احتمال النجاسة ، الموجودة في جميع الأشياء ، فلم يثبت في الشرع رجحانه وان كان قد يتراءى العمل به من بعض أهل العلم والتقوى ، بل الظاهر أنه مخالف للاحتياط ، لترتب مفاسد كثيرة عليها من إيذاء المؤمنين ، وإتلاف الوقت والمال ، وكونه مظنة للوسواس المرغوب عنها أو مثل ذلك . بل الظاهر أنه مخالف لسيرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام وأصحابهم لأنهم كانوا يزاولون الناس ، ويأكلون ويشربون معهم ، ويدخلون الحمامات ، ويشترون الألبسة والأطعمة من سوق المسلمين ، ويلبسونها ، أو يأكلون منها من غير غسلها ، مع ما كانت الأسواق والحمامات لا سيما في تلك الأزمنة مشكوكة من حيث الطهارة والنجاسة ، لدخول غير المسلمين فيها ، واعتقاد بعض فرق المسلمين بطهارة الميتة بالدباغة ، أو طهارة العصير العنبي المغلي ، أو حكمهم بطهارة النبيذ ، أو طهارة الأشياء النجسة بزوال عين النجاسة ، إلى غير ذلك ، مما يستفاد من الاخبار وفتاواهم في أبواب مختلفة ، من أبواب الطهارات والنجاسات . فلو كان الاحتياط امرا مرغوبا فيه في باب الطهارة والنجاسة بمجرد الاحتمال